الشيخ الأنصاري
7
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لا يقال : هذا يناقض ما تقدّم في بعض المباحث السالفة من عدم الإجزاء بالأمر الظاهري إذا انكشف الخلاف حيث إنّ الظنّ - على هذا التقدير - حكم ثانوي جعل « 1 » في مرحلة الظاهر بدلا « 2 » عن الواقع ، وظاهر أنّ البدل يكفي وجوده في محلّه عن المبدل منه . لأنّا نقول : البدل يكفي وجوده عن المبدل منه فيما لو كان في عرض المبدل منه كما في خصال الكفّارة ؛ فإنّ العتق فيه مصلحة تكافئ مصلحة الصوم مثلا ، وأمّا فيما لو كان مرتّبا على المبدل منه ، وكان جعله من جهة عدم الوصول إلى المبدل منه ، فمن المعلوم عدم كفاية البدل عن المبدل منه فيما لو انكشف الخلاف ، فلا تنافي بين المقامين ؛ للفرق الظاهر بين أن يكون الجعل في مرحلة بدلا عنه « 3 » في مرحلة أخرى ، وبين أن يكون المجعول بدلا عنه في مورد كما هو كذلك في الخصال . ثمّ إنّه قد ظهر ممّا تقدّم أنّ العلم له حالات ثلاثة : أحدها : أن يكون طريقا للوصول إلى متعلّقه كما في العلم بالنجاسة « 4 » . الثاني والثالث : أن يكون موضوعا أو جزء موضوع للآثار الشرعية أو العقلية الخارجة عن متعلّقه ، فهو بالنسبة إلى متعلّقه أيضا طريق ، وموضوعيته بملاحظة الآثار المترتّبة عليه شرعا أو عقلا . فمن أمثلة الأوّل « 5 » الثواب والعقاب المترتّبان على نفس العلم في صورتي التجرّي والانقياد ؛ فإنّ من اعتقد وعلم بوجوب شيء ، فيجب عليه الإتيان بالواجب المعتقد انقيادا ، وكذا فيما علم حرمته ، فالإتيان به محرّم للتجرّي ، فالشارع قد جعل العلم موضوعا لترتّب الثواب والعقاب في صورة الإتيان بما يعتقد وجوبه والاحتراز عمّا
--> ( 1 ) . « ش » : جعلي . ( 2 ) . « ش » : بدل . ( 3 ) . « ل » : منه . ( 4 ) . « ل » : بنجاسة . ( 5 ) . أي نفس الموضوع . « منه » .